محمد بن زكريا الرازي
268
الحاوي في الطب
والنخالي يدل على أن الحمى قد بلغت إلى غور الأعضاء الأصلية ، وهي أعمق من الصفائح وأصغر . إذا كانت هذه أيضا مع حمى فهو انحلال الأعضاء الأصلية ، وإلا فمن المثانة . وكذلك إن كان البول نضيجا فالعلة في المثانة فقط على ما بينا في الكلى . والسويقية مثل النخالية ، إلا أنها أكبر ، ويدل إما على احتراق الدم وإما على انحلال شديد في الأعضاء الأصلية ، وإن كانت حمى فإن الحمى على الاحتراق في الدم . قال : وأما البول المنتن فيدل على عفن وموت من الطبيعة . من « كتاب أحمد بن الطيب » ؛ قال : الرسوب الخشن يدل على أن العروق بقية لم تنضج ، وبالضد . وإذا كان الثفل يصعد من أسفل إلى فوق فإنه ينذر بطول من العلة ، وإذا كان ينحط من فوق إلى أسفل ينذر بسرعة الافتراق . ومتى كانت السحابة في وسط القارورة وضوءها يمتد إلى فوق فالعلة حينئذ خبيثة ، ومتى امتد ضوءها إلى أسفل فهي سليمة . وإذا كانت طافية وضوءها يمتد سفلا فقد يمكن أن العلة قد قهرت الطبيعة . وإذا أحببت النظر إلى السحابة فاستر أحد جنبي القارورة عن الضوء ، فإنه أحرى ألا يخفى عليك . قال : بول الرجل إذا حركته كدر ، وأخذ الكدر يصعد إلى فوق ، وبول النساء فيه رقة ، لا يتكدر إذا حركته ، وعلى رأسه زبد مستدير . قال : وإذا كان في القارورة شبه خيوط مختلطة بعضها ببعض فقد بيل على إثر جماع . وإن كان بول المرأة صافيا فيه وفوقه ضباب فهي حبلى ، وإن كان الضباب يشبه الزرقة فهو أول الحبل ، وإن كان أحمر فآخره . وأيضا فإن حركته فتكدر فهو آخر الحبل ، وإن لم يتكدر فأوله . قال : بول الحبالى أصفر فيه زرقة وكأن في وسط القارورة قطنا منفوشا . بول الحمير كالسمن الذائب . بول الدواب أصفى من بول الحمير ، وكأن ماء القارورة نصفان ، أعلاه صاف وأسفله كدر . بول الغنم أبيض في صفرة ، له ثفل أسفل بمنزلة الدهن . بول الغزال يشبه أبوال الناس ، ولكنه شيء مصمت في القارورة . يغالط البول بالسكنجبين وماء العسل وماء الزعفران وماء التين وبول الغنم والظباء . أما السكنجبين فكلما قربت منه ازداد صفاء ، وإذا باعدته كدر . والبول بالخلاف إذا باعدته صفا ، وإذا قربته كدر .